الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

415

نفحات الولاية

فهي مشهورة معروفة ، فقد اضطر لتلك الكلمات ، ثم أتى رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله باكياً خشية فساد دينه وإيمانه ، فهدأه رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله في أنّ الاكراه هو الذي دفعه إلى ذلك فلا ضرر على دينه وأنّ اللَّه أنزل بحقه قرآناً : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » « 1 » « وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 2 » النموزج الآخر للتقية ما ورد في سورة غافر بشأن مؤمن آل فرعون : « وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ » « 3 » فالقرآن يثني على هذا المؤمن ويستحسن كلامه ويصرح برضى اللَّه بتقيته . كما تظافرت الروايات الإسلامية التي أكدت على أهمية التقية لتصفها بانّها تقي المؤمن مخاطر الأعداء وتحفظ دمه وأن التقى من الدين ، ومن لا تقية له لا دين له ، والإيمان بلا تقية كالجسد بلا رأس ، وأنّها من أفضل الأعمال ، ولا نرى البحث يتسع للخوض في التفاصيل ، ومن أراد المزيد فليرجع إلى القاعدة السابعة من المجلد الأول لكتاب القواعد الفقهية . أضف إلى ذلك فانّ فلسفة التقية واضحة ، وهى أنّ اظهار العقيدة الباطنية أحياناً قد يسبب بعض الأخطار على النفس والعرض والمال دون أن تترتب عليه أية فائدة ، فالعقل يحكم بضرورة عدم إهدار القوى والطاقات عبثاً ، ولابدّ من حفظها بواسطة التقية واستثمارها في المواقع المطلوبة . ولعل هذا هو المعنى المراد بوصفها بترس المؤمن أو جنة المؤمن . فالواقع هو أنّ التقية لا تعني الفرار من المسؤولية ، بل هي أشبه بالتكتيك الحربي عن طريق الاستتار وإعادة تنظيم القوة واللجوء إليها في الوقت المناسب . ج‌ج

--> ( 1 ) - أجمع مفسرون الفريقين أنّ هذه الآية نزلت في عمار ، وصحيح أن عمار أجبر على الكفر إلّاأنّه تظاهربأنّه تكلم من خلال الاعتقاد بذلك وأنّه رجع عن دين محمد ليتركوه ويحفظ دمه . ( 2 ) سورة النحل / 106 . ( 3 ) سورة غافر / 28 .